عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
150
معارج التفكر ودقائق التدبر
لمّا كان اللّه عزّ وجلّ هو العليّ الأعلى كان كلّ ما يصدر عنه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - تنزيلا وإنزالا ، من علوّه إلى ما هو دونه ، وإلى من هم دونه ، وكلّ أكوانه كذلك سواء أكانت أحياء أم غير أحياء . * الْكِتابِ : سمّى اللّه عزّ وجلّ ما ينزّل على رسوله من بيان كلاميّ كتابا للدّلالة على أنّ على الرّسول وعلى المؤمنين أن يدوّنوه في كتاب مصون ، محفوظ من التّغيير والتّبديل والتحريف . وتابع تعريفه ب ( ال ) العهديّة ، فصار يعرف بلفظ « الكتاب » وهذا اللّفظ أحد العنوانات الّتي يعرف بها البيان القوليّ الّذي أنزله اللّه على رسوله قبل إكمال إنزاله ، وبعد إكمال إنزاله إذ هو في الخطّة الرّبّانيّة مهيّأ إنزاله كلّه بأسلوب التّنجيم والتّفريق ، منذ بدء إنزال « اقرأ » حتّى آخر حرف أنزل منه . لفظ « كتاب » هو في الأصل مصدر « كتب » يقال لغة : « كتب يكتب ، كتبا ، وكتابا » . وقد يطلق على « المكتوب » من إطلاق المصدر على اسم المفعول . « تنزيل » مضاف و « الكتاب » مضاف إليه . ولفظ « تنزيل » مبتدأ خبره : * . . مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) : جاء تمجيد اللّه هنا بذكر اسمين من أسمائه الحسنى هما : « العزيز » و « الحكيم » . العزيز : أي : القويّ الغالب الّذي لا يغلب ، ولا تكافيء قوّته قوّة ما ، ولا قدرته قدرة ما . الحكيم : أي : الّذي يضع الأشياء في مواضعها ، ويختار أفضل الأشياء وأتقنها وأحسنها في الأمور المختلفة لما يعطي أحسن النّتائج . وهذا الاسم بالنّسبة إلى اللّه ، يدلّ على اتّصافه بالكمال الأقصى للحكمة في كلّ شيء من اختياراته وأفعاله وتصاريفه كلّها .